علي محمد علي دخيل

700

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ أي كالشئ الهالك البالي ، وهو نبات الأرض إذا يبس وديس وَفِي ثَمُودَ أيضا آية إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا وذلك انهم لما عقروا الناقة قال لهم صالح : تمتعوا ثلاثة أيام وهو قوله تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ أي فخرجوا عن أمر ربهم ترفعا عنه واستكبارا فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بعد مضيّ الأيام الثلاثة وهو الموت والصاعقة : كل عذاب مهلك وَهُمْ يَنْظُرُونَ إليها جهارا لا يقدرون على دفعها فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ أي من نهوض والمعنى : انهم لم ينهضوا من تلك الصرعة وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ أي ممتنعين من العذاب وَقَوْمَ نُوحٍ أي وأهلكنا قوم نوح مِنْ قَبْلُ أي من قبل عاد وثمود إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ أي خارجين عن طاعة اللّه إلى معاصيه ، وعن الإيمان إلى الكفر ، فاستحقوا لذلك الإهلاك . 47 - 60 - وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ تقديره : وبنينا السماء بنيناها بقوة ، عن ابن عباس ومجاهد وابن زيد وقتادة ، أي خلقناها ورفعناها على حسن نظامها وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ أي قادرون على خلق ما هو أعظم منها عن ابن عباس وقيل معناه : وإنا لموسعون الرزق على الخلق بالمطر عن الحسن وقيل معناه : وإنا لذو سعة لخلقنا أي قادرون على رزقهم لا نعجز عنه ، فالموسع ذو الوسع ، والسعة أي الغنى والجدة وَالْأَرْضَ فَرَشْناها أي وفرشنا الأرض فرشناها ، أي بسطناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ نحن إذ فعلنا ذلك للمنافع ومصالح العباد ، لا لجر نفع ، ولا لدفع ضرر وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ أي وخلقنا من كل شيء صنفين مثل الليل والنهار ، والأرض والسماء والشمس والقمر ، والجن والإنس ، والبر والبحر ، والنور والظلمة ، عن الحسن ومجاهد وقيل : الزوجين : الذكر والأنثى ، عن ابن زيد لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ أي لكي تعلموا أن خالق الأزواج واحد فرد لا يشبهه شيء فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ أي فاهربوا من عقاب اللّه إلى رحمته وثوابه بإخلاص العبادة له وقيل ففروا إلى اللّه بترك جميع ما يشغلكم عن طاعته ، ويقطعكم عما أمركم به وقيل معناه : حجوا عن الصادق ( ع ) إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ أي من اللّه نَذِيرٌ مخوّف من عقابه مُبِينٌ لكم ما أرسلت به وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ أي لا تعبدوا معه معبودا آخر من الأصنام والأوثان إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ والوجه في تكريره : ان الثاني منعقد بغير ما انعقد به الأول إذ تقديره : إني لكم منه نذير في ترك الفرار إليه بطاعته ، فهو كقولك أنذرك أن تكفر باللّه ، أنذرك أن تتعرض لسخط اللّه ؛ والنذير : المخبر بما يحذر منه وهو يقتضي المبالغة والمنذر : صفة جارية على الفعل والمبين الذي يأتي ببيان الحق من الباطل ثم قال كَذلِكَ أي الأمر كذلك وهو أنه ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أي لم يأت الذين من قبلهم ، يعني كفار مكة من الأمم رسول إلّا قالوا ساحر محتال بالحيل اللطيفة ، أو مجنون به جنون فهو مغطّى على عقله بما لا يتوجه للإدراك به . ثم قال سبحانه أَ تَواصَوْا بِهِ أي أوصى أولهم آخرهم بالتكذيب ؟ والاستفهام للتوبيخ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ معناه : لم يتواصوا بذلك لكنهم طاغون ، طغوا في معصية اللّه ، وحملهم الطغيان فيما أعطيتهم ووسعت عليهم على تكذيب أنبيائي . ثم قال للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فَتَوَلَّ عَنْهُمْ أي فأعرض عنهم يا محمد فقد بلّغت وأنذرت وهو قوله فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ أي في كفرهم وجحودهم ، بل اللائمة والذم عليهم من حيث لا يقبلون ما تدعوهم إليه . قال المفسرون : لما نزلت هذه الآية حزن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم والمؤمنون وظنوا أن الوحي قد انقطع ، وأن العذاب قد حل حتى نزلت الآية الثانية وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ طابت نفوسنا ومعناه : عظ